ابن خلدون
14
رحلة ابن خلدون
وبينها هذا الكتاب ، ولما تمّ نشره من كتب تحت إشرافه . وقد شارك ابن تاويت في نشاط معهد المخطوطات العربيّة التابع لجامعة الدول العربية وكان أول من فهرس محتويات المعهد من المخطوطات . في أواسط الخمسينات اختارته جامعة أنقرة أستاذا بها لخبرته النادرة بالتّراث العربي المخطوط ، فانتقل الطنجي إلى تركيا ، حيث عمل أستاذا في المعهد الإسلامي في استانبول . وهناك قام بتحقيق « جذوة المقتبس » لأبي عبد الله الحميدي ( ت . 884 ه . 1095 م ) والجذوة ، كما ينبّه الجراري ، عبارة عن تراث أندلسي احتوى مجموعة مهملة من تراجم رجالات الفردوس تقع في عشرة أجزاء حديثة . ويرجّح المصدر نفسه أن يكون من أكبر الحوافز على البحوث القيّمة التي قدّمها الطنجي وجوده بين مجلّدات مكتبات استانبول يجول بين الدفاتر والأوراق والخروم كمنقّب يغوص في مختلف الأبحاث ، وهو ما زاد في علمه وتطلّعه للبحث أكثر فأكثر في كنوز التراث . من آثاره العلميّة أيضا إلى جانب تحقيق « رحلة ابن خلدون » الذي نظنّ أن عمله عليه بدأ في طنجة ، ثم انتقل معه إلى مصر ، وتركيا ، وأتمّه في القاهرة ، حيث كتب له المقدّمة ، تحقيق « أخلاق الوزيرين » لأبي حيان التوحيدي ( ت حوالي 311 ه 926 م ) ، وقد قام بالاشتراك مع العلامة علال الفاسي بتحرير وتقويم نصّ « مختصر العين » لأبي بكر بن الحسن الزبيدي ( ت 379 ه 998 ) ، والتعليق على حواشيه والتقديم له . وتحقيق وتقديم كتاب « الإعلام بحدود قواعد الإسلام » لأبي الفضل عياض اليحصبي السبتي ( ت . 544 ه 1149 م ) . ويحسب له ، في إطار نشاطه العلمي ، عنايته بالجزء الأول من كتاب القاضي عياض « ترتيب المدارك ، وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك » وقد عارضه بأصوله وعلّق حواشيه وقدّم له ، ولم يظهر هذا العمل إلى النور إلا بعد وفاته . ولعلّ من بين أسباب سفر ابن تاويت إلى المشرق ، في ما يشبه الانخلاع من المغرب ، وإقامته في مصر وتركيا ، شعورا بالإحباط لا نعرف مصدره ، لكنّ إشارة وردت في ترجمة الجراري له تجعلنا نستنتج ذلك : « . . . وقد يكون هذا ( أي سفره ) لأنه لم يجد بغيته الثقافيّة تتحقّق ببلده المغرب . وللبحر متسع من الأرض » .